الشيخ الطبرسي
203
تفسير مجمع البيان
عليه ، كما قال : ( ما ترك على ظهرها من دابة ) يعني على ظهر الأرض ( التراقي ) أي العظام المكتنفة بالحلق ، وكنى بذلك عن الإشفاء على الموت ( وقيل من راق ) أي وقال من حضره من أهله : هل من راق أي : طبيب شاف يرقيه ، ويداويه فلا يجدونه ، عن أبي قلابة والضحاك وقتادة وابن زيد . قال قتادة : التمسوا له الأطباء ، فلم يغنوا عنه من عذاب الله شيئا . وقيل : إن معناه قالت الملائكة من يرقى بروحه أملائكة الرحمة ، أم ملائكة العذاب ، عن ابن عباس ، ومقاتل . قال أبو العالية : تختصم فيه ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، أيهم يرقى بروحه . وقال الضحاك : أهل الدنيا يجهزون البدن وأهل الآخرة يجهزون الروح . ( وظن أنه الفراق ) أي وعلم عند ذلك هذا الذي بلغت روحه تراقيها ، أنه الفراق من الدنيا والأهل والمال والولد ، والفراق ضد الوصال ، وهو بعاد الألاف . وجاء في الحديث : إن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ، ومفاصله يسلم بعضها على بعض ، يقول : عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة . ( والتفت الساق بالساق ) قيل فيه وجوه أحدها : التفت شدة أمر الآخرة بأمر الدنيا ، عن ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : التفت حال الموت بحال الحياة ، عن الحسن والثالث : التفت ساقاه عند الموت ، عن الشعبي ، وأبي مالك ، لأنه يذهب القوة ، فيصير كجلد يلتف بعضه ببعض . وقيل : هو أن يضطرب فلا يزال يمد إحدى رجليه ، ويرسل الأخرى ، ويلف إحداهما بالأخرى ، عن قتادة . وقيل : هو التفاف الساقين في الكفن . والرابع : التف ساق الدنيا بساق الآخرة ، وهو شدة كرب الموت ، بشدة هول المطلع . والمعنى في الجميع أنه تتابعت عليه الشدائد ، فلا يخرج من شدة إلا جاءه أشد منها . ( إلى ربك يومئذ المساق ) أي مساق الخلائق إلى المحشر ، الذي لا يملك فيه الأمر والنهي غير الله تعالى . وقيل : يسوق الملك بروحه إلى حيث أمر الله تعالى به ، إن كان من أهل الجنة فإلى عليين ، وإن كان من أهل النار فإلى سجين ، والمساق موضع السوق ( فلا صدق ولا صلى ) أي لم يتصدق بشئ ، ولم يصل لله ( ولكن كذب ) بالله ( وتولى ) عن طاعته ، عن الحسن . وقيل : معناه لم يصدق بكتاب الله ، ولا صلى لله ، ولكن كذب بالكتاب والرسول ، وأعرض عن الإيمان ، عن قتادة ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) أي : يرجع إليهم يتبختر ويختال في مشيته .